الوطن اليوم الإخبارية من القاهرة – عاجل – 16 مارس 2026
كتب | حسن النجار
شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي اليوم احتفال وزارة الأوقاف بليلة القدر، الذي أقيم بمركز المنارة للمؤتمرات الدولية بالقاهرة الجديدة، بحضور المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، والمستشار عصام الدين فريد رئيس مجلس الشيوخ، والدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء،
والفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، والدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين بالدولة.
وأوضح السفير محمد الشناوي المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية أن الاحتفال استهل بتلاوة آيات من القرآن الكريم، تلاها عرض فيلم تسجيلي لأسماء الله الحسنى بصوت متسابقي برنامج “دولة التلاوة“، ثم اعتلى المتسابقون خشبة المسرح،
وأعقبه عرض فيلم وثائقي عن “التجلي الأعظم” من سانت كاترين، وفيلم تسجيلي لأذان مصور من عواصم العالم، قبل أن تبدأ فقرة الإنشاد والابتهال الديني التي قدمها خمسة من المتأهلين للمرحلة النهائية في المسابقة.
وأضاف المتحدث الرسمي أن البرنامج شمل عرضاً مصوراً عن إذاعة القرآن الكريم، أعقبه إطلاق تطبيق وموقع إذاعة القرآن الكريم كرسالة محبة من مصر إلى العالم، ثم عرض فيلم تسجيلي يبرز مزايا التطبيق والموقع، تلاه فقرة عن كبار المقرئين المصريين، وأطلقت سلسلة أفلام وثائقية تخلد تراثهم، ثم قدمت أغنية “هنا القرآن”، وألقى وزير الأوقاف كلمة، اختتمها بتقديم هدية للرئيس عبارة عن مجسم لمسجد العزيز الحكيم.
وتضمن الاحتفال عرضاً مصوراً عن برنامج “دولة التلاوة”، أعقبه تكريم الرئيس للفائزين في المسابقة بفروعها المختلفة، إلى جانب الفائزين في المسابقة العالمية الثانية والثلاثين للقرآن الكريم، وفي الختام وجه الرئيس الشكر للشركات الراعية للجوائز، ثم ألقى كلمة جاء نصها كالتالي:
“بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين السادة العلماء الأجلاء..
الحضور الكريم، ﴿السلام عليكم ورحمة الله وبركاته﴾
يطيب لي في هذه الليلة المباركة، ليلة القدر التي اختصها الله سبحانه وتعالى بفضل عظيم، أن أتوجه إليكم، وإلى الشعب المصري الكريم، وإلى كافة الشعوب العربية والإسلامية، وإلى شعوب العالم، بأسمى آيات التهاني وأطيب التمنيات. نحن نجتمع اليوم لنحتفل بنور القرآن الكريم، الذي أشرقت به الأرض، ونستلهم من فيوضات هذه الذكرى العطرة قيم الإخلاص والتقوى.
فليلة القدر دعوة ربانية لتجديد الأرواح، والتمسك بحبل الله المتين. نسأل الله أن يفيض من بركاتها على مصرنا الغالية، والعالم أجمع بالخير واليمن والسلام.
وهنا أتوقف بكل اعتزاز أمام تجربة مصرية ملهمة، وهي ﴿دولة التلاوة﴾، التي جسدت ريادة الشخصية المصرية، وأثبتت أن مصر كانت وستظل بلد الإبداع والعبقرية. لم يكن هناك توقيت أفضل لختام ﴿دولة التلاوة﴾ من هذه الليلة المباركة التي نزل فيها القرآن، لتكتمل الأنوار بالأنوار.
السيدات والسادة، نجحت هذه المبادرة في جمع الأسرة المصرية على مائدة الجمال والذوق الرفيع، وأعادت صياغة علاقتنا بهويتنا الدينية والثقافية الراقية. مصر كانت وما زالت المورد العذب الذي نهل منه العالم أجمع أصول التلاوة والترتيل، وقدمت عبر تاريخها العريق أصواتاً ندية أضاءت قلوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها بخشوعها وصفائها.
ونحن في الدولة المصرية إذ نحتفل بهذا النجاح، نتطلع إلى رؤية إبداعات مماثلة في كافة العلوم والميادين، حتى نرى بعد ﴿دولة التلاوة﴾ ميلاد ﴿دولة العلم﴾، و﴿دولة الإبداع والاختراع﴾، و﴿دولة الفصاحة﴾، لتظل مصر رائدة في كل مجال، كما هي رائدة في دولة التلاوة.
شعب مصر العظيم، من مشكاة هذه الليلة المباركة، أؤكد لكم أن التحديات التي تواجهنا تتطلب منا صبراً جميلاً وعزماً لا يلين. بناء الجمهورية الجديدة يقوم على الجهد والعرق والعلم، فنحن نواصل العمل ليل نهار في كل بقعة من أرض مصر،
لتوفير حياة كريمة تليق بهذا الشعب الأصيل. لذلك أؤمن يقيناً بأن الله يثيب المخلصين في عملهم، وأن ما نقدمه اليوم من مشروعات وتنمية هو الثمر الذي سيجنيه أبناؤنا بمشيئة الله وتوفيقه.
الحضور الكريم، نبعث اليوم “رسالة سلام، من أرض السلام، في ليلة السلام”، وفي احتفالنا بليلة القدر التي قال الله تعالى فيها ﴿سلام هي حتى مطلع الفجر﴾، نؤكد من خلالها للعالم أجمع أن السلام هو جوهر الوجود ومبتغى العقلاء، وهو القيمة التي تصون الأرواح وتحفظ كرامة الإنسان.
ومن أجل ذلك تواصل مصر أداء دورها التاريخي في مساندة القضايا العادلة، معلنة تضامنها مع كل نفس بشرية تعاني من ويلات الصراع. فرسالتنا نابعة من إيماننا العميق بأن وحدة المصير الإنساني تقتضي التعايش السلمي، لمواجهة التحديات وتحقيق السلام للجميع.
ومن هذا المنطلق أكرر دعوتي لوقف التصعيد وحقن الدماء، وإدانة العدوان على الدول العربية الشقيقة، مع السعي إلى الانخراط في المفاوضات الجادة لإنهاء كافة الصراعات الإقليمية.
في ختام كلمتي أدعو الله تعالى أن يحفظ مصر من كل سوء، وأن يوفقنا لما فيه خير بلدنا وأمتنا والإنسانية جمعاء، وأن يديم علينا نعمة الأمن والأمان. ﴿إنه نعم المولى ونعم النصير﴾
أشكركم جميعاً، وكل عام وأنتم بخير.. ودائماً وأبداً… وبالله تحيا مصر، وبالله تحيا مصر، وبالله تحيا مصر..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.”







